فخر الدين الرازي
90
لباب الاشارات والتنبيهات
منقسما . ولأن الصفحة المركبة من الأجزاء التي لا تتجزىء إذا وقع الضوء على أحد وجهيها ، فالجانب المستضىء غير الجانب المظلم ، فينقسم . وثانيها : أنها مركبة من أجزاء موجودة بالفعل غير متناهية . وهذا باطل . لأن كل كثرة فالواحد منها موجود بالفعل ، فمجموع اثنين منها ، إن لم يكن أعظم من الواحد ، لم يكن تركيبها مفيدا للمقدار ، وإن كان أعظم فحينئذ كلما كان أكثر عددا كان أكثر مقدارا ، فيلزم أن تكون نسبة المقدار إلى المقدار ، كنسبة العدد إلى العدد ، لكن نسبة ذلك المقدار إلى مقدار هذا الجسم المحسوس ، نسبة مقدار متناه إلى مقدار متناه ، ونسبة المقدارين كنسبة العددين . فنسبة ذلك العدد إلى عدد هذا الجسم المحسوس ، نسبة عدد متناه إلى عدد متناه ، فهذا الجسم المحسوس يجب أن يكون مركبا من عدد متناه . تنبيه : لما ثبت أنه يجب أن لا يكون الجسم مؤلفا من مفاصل غير متناهية ، وثبت أنه لا يجب أن يكون مؤلفا من مفاصل متناهية ، لزم إمكان وجود جسم ليس لامتداده مفاصل ، بل هو في نفسه كما هو عند الحس ، ومع ذلك فهو ممكن الانفصال ، ثم ذلك الانفصال لا يخرج من القوة إلى الفعل إلا لأحد أمور ثلاثة : القطع ، واختلاف العرضين كما في البلقة ، والوهم إن امتنع الفك لسبب . تذنيب : ولما كان كل متحيز ، فإنه يتميز جانب يمينه عن يساره أبدا ، وجب أن تكون القسمة الوهمية ذاهبة ، إلى غير النهاية .